أحمد بن حجر الهيتمي المكي

84

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الفصل الرابع فيما ورد من كلام العرب والصحابة والسلف الصالح في فضله أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله طرفي النهار بكرة وعشيا فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر رضي الله عنه نحو أرض الحبشة مهاجرا حتى إذا بلغ برك الغماد أي بفتح الموحدة وكسرها وبالغين المعجمة المكسورة وقد تضم واد في أقاصي هجر قاله الزركشي وقال غيره مدينة بالحبشة لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي فقال ابن الدغنة فإن مثلك لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فأنا لك جار فارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج رجل يكسب المعدوم ويصل الرحم ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق فلم تكذب قريش لجوار ابن الدغنة الحديث بطوله وفيه من الخصوصيات لأبي بكر ما لا يخفي على من تأمله فإنه اشتمل على هجرته مع النبي من مكة إلى المدينة وما وقع له في تلك السفرة من المآثر والفضائل والكرامات والخصوصيات التي لم يقع نظير واحدة منها لغيره من الصحابة وينبغي لك أن تتأمل فيما وصفه به ابن الدغنة بين أشراف قريش من تلك الأوصاف الجليلة المساوية لما وصفت به خديجة النبي فسكت أشراف قريش على تلك الأوصاف ولم يطعنوا فيها بكلمة مع ما هم متلبسون به من عظيم بغضه ومعاداته بسبب إسلامه فإن هذا منهم اعتراف أي اعتراف بأن أبا بكر كان مشهورا بينهم بتلك الأوصاف شهرة تامة بحيث لا يمكن أحد أن ينازع فيها ولا أن يجحد شيئا منها وإلا لبادروا إلى جحدها بكل طريق أمكنهم لما تحلوا به من قبيح العداوة له بسبب ما كانوا يرون منه من صدق ولائه لرسول الله وعظم محبته له وذبه عنه كما مر طرف من ذلك في شجاعته وأخرج البخاري أن عمر قال أبو بكر سيدنا والبيهقي أنه قال لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم وعبد الله بن أحمد أنه قال إن أبا بكر كان سابقا مبرزا ومسدد في مسنده أنه قال لوددت أني شعرة في صدر أبي بكر وابن أبي الدنيا وابن عساكر أنه قال وددت أني من الجنة حيث أرى أبا بكر وأبو نعيم أنه قال لقد كان ريح أبي بكر أطيب من ريح المسك وابن عساكر عن علي أنه دخل على أبي بكر وهو مسجى فقال ما أحد لقي الله بصحيفة أحب إلي من هذا المسجى وابن عساكر عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال قال رسول الله حدثني عمر بن الخطاب أنه ما سابق أبا بكر إلى خير إلا سبقه أبو بكر والطبراني في عن علي قال والذي نفسي بيده ما استبقنا إلى خير قط إلا سبقنا